هنيئاً النزهة ، وهنيئاً الاستراحة / لـ:فادي عاصلة
 |
اقتباس: |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نظرت إلي عانقتني وقلت لي " تيجي معي " قلت لك لأين ، قلت لي لنستريح ، قلت لك اني مرتاح ، ابتسمت بعين دامعة عانقتني ، أنت يا جولان من علمتني ألا أبكي بكيت ومضيت ، وابتلعتك الطرقات ... |
|
 |
|
 |
|
إلى ذلك الشخص الذي أتى بثورة هادئة ، ومر بهدوء ثائر ، إلى الشخص الذي حفر اسمه في كل القلوب ومضى ، لم يطلب منبراً أو ميكروفوناً واستراح بصمت ... إلى يافا التي ما زالت مضربة عن البكاء ...
هنيئاً النزهة ، وهنيئاً الاستراحة
البارحة رأيتك كعصف الجرح في أول الطعنة ، لم تبكي ولم تتمزق ولم تأتي إلينا في المساء ...
سألتك باسم الوطن المذبوح حتى بغداد ، من قال أن حنون القدس لا يبكي عند حافة البراق ؟ ومن قال أن النزف لا يحترف العزف من قحف الجليل حتى العراق ؟
نظرت إلي بكل ثورة ولم تثور ، وكان كافي لأن أعرف كم جمرة في مرجل هذا الصدر الذي ينزف أمامي ...
لم حاولت أن أستفزك ؟ وأنت الذي تحث مليون ضمير على الكلام ؟
أمسكتني ذات مرة من جارزتي وقلت لي إن لم تشعر بعد ببرودة الموقف العربي فأخلع هذه الجارزة البرجاوزية وألتبس رذاذ الجليد عند حافة الشمال ، وأرتجف مع الفقراء كي تعرف معنى الشتاء ...
البارحة زرعنا فيك كل معاول الهزيمة ، نعم .. لا .. يا جولان أنا لا أبكي الآن هذه ليست دموع ، أنت الذي علمتني ألا أبكي وفشلت ، في الأمس رأيتك مع فتاة من الجولان كان أسمها يافا ، فقلت لك مازحاً ، أنت يا جولان تخدم الاحتلال ، فقلت لي لما ؟ قلت لك أنت فلسطيني واسمك جولان ، وصديقتك يافا ، وهذا ما يريده الاحتلال ، أن يرحل الفلسطينيون ، أن تغدو يافا في الجولان ، وأن يزرع في الأردن بقايانا ويختل ميزان الأسماء ، فيزرع سكان يافا في سوريا ...
قلت : من قال ذلك ، نحن سنزرع في الجولان ألف يافا وسنزرع في الجليل ألف جولان ، يكفينا شرفاً أن في الجولان يافا ، وفي الجليل جولان ، يكفينا شرفاً أن نحمل معالم النزف في أسمائنا ...
لا يا جولان أنا لا أبكي ، أنا أحترق ، وما هذه الدموع إلا عصارة نكبتي ، حين صفعك على خدك ذاك المحتل الغاشم في إحدى المظاهرات وقال لك بالحرف الواحد " أنت صرصور عربي " ومنذ ذلك وأنت تمسك علب " البيف باف " وتنظر على غلافها وتقول هذا من صفعني وتضحك ...
البارحة رأيتك يا جولان ، مررت بهدوء جارف ، نظرت إلي ابتسمت وأكملت ، استوقفتك وقلت لك يا جولان ما بك تبتسم ، نظرت إلي عانقتني وقلت لي " تيجي معي " قلت لك لأين ، قلت لي لنستريح ، قلت لك اني مرتاح ، ابتسمت بعين دامعة عانقتني ، أنت يا جولان من علمتني ألا أبكي بكيت ومضيت ، وابتلعتك الطرقات ...
جولان لم أكن أعرف أن الموت استراحة المقاتلين ...
جولان لن تموت ، لن تستريح ، جولان ما زالت يافا شامخة ، وترفض التعازي ، قالت لي ، يا أخي ودعت قبله حسن سلامة ، والآن جولان الكرامة ، ولم تبك ، ولم تنحن ، وقالت إن البكاء فقط على الميت ، وأنا كلما أحببت شخصاً عاد إلى الحياة ...
جولان أعتذر منك ، وأخجل من موتك ، جولان كلما قرأت الفاتحة على قبرك أتمنى أن أقرأها على قبري ، جولان أنا الآن أخجل من كل شيء ، ذهبت لزيارة أصدقائك ، لم يكونوا وقالوا لي أنهم في نزهة ، وأي نزهة ، فقالو ا أنهم في سجن هداريم ...
جولان علمتني بموتك ، أنت الموت استراحة المقاتلين ، وأن السجن نزهة الثوار ، جولان علمتني بصمتك كم تملك الإصرار ، في صدر ينهشه القهر ، وقبر يحرقه الحصار ، جولان علمتني الجنون ، علمتني المنون علمتني ألا يولد سوى الثورة في العيون ، جولان هنيئاً لك الاستراحه ، وهذا الطير الذي ما زال يلعق جراحه ، يقسم من الآن أنه سيقضي العمر ناطقاً باسم النصل حتى يطلق سراحه ، إما لنزهة وإما لاستراحه ...
قلم : فادي عاصلة