العودة   منتديات جروحي > منتديات جروحي الأدبي > قصص و روايات
 



رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 20-09-2008, 02:32 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
الصقررر
صَدَى رَعْدِ الصَّمْتِ
 
الصورة الرمزية الصقررر





 

الحالة
الصقررر غير متواجد حالياً


 

الصقررر  نشيـط


 

افتراضي جنون الغرابة من فنون القصة ( سلسلة غير متسلسلة ... ) ما راق لي ...

مجموعة من القصص القصيرة .. راقت لي لروعتها من جميع النواحي ..

و أمنيتي أن تشاركوني فيما وجدتُ منها من متعة ..

و ها هي أمامكم .. و في كل مرة واحدة من الروائع ..


الصقررر ...


____________



القصـــــــة 01


فؤاد التكرلي: الأزهار

مختارات من القصة العربية : صباح الحواصلي




.........


لم تدعني أفتح باب الشقة الخارجي بهدوء. إستمرت في الكلام كالصراخ المكتوم متظاهرة بأنها ثابتة الأعصاب :
- عند ذاك رأيتك بوضوح تام و أنت تفعل فعلتك الوحشية تلك بكل إصرار وتقدّم لها الكأس وتنحني . رأيتك تنحني ، تنحني أمام تلك المخلوقة الهرمة المجنونة.
و أنفاسها تتلاحق بسرعة والندبة على صدغها تزداد إحمرارا ، وهي تتجه نحو ذروة الهياج :
- أنت .. أنت تنحني أمامها و تقدّم لها الكأس ! ما هذا النفاق ! أين ذهبت كرامة الرجال هذه الأيام !
وكان بودي ، مثلها ، و أنا منحن هكذا ومحشور لصق الباب ، أن أعرف أين تختبيء كرامة الرجال اللعينة ، والمفتاح يزوغ عن القفل و الكرامة والرجال مختلطان في ذهني .
- آخ ياربي ، هذا أمر لايحتمل أبدا ولايطاق ، وهم يقولون إننا نتقدم ونتطور ، و إن الأخلاق ترتفع والنفوس.. آخ النفوس .. أية نفوس يا بشر !
ومع هذه النفثة الأخيرة إستجاب لي القفل وتراجع الباب على حين غرة فإندفعنا مهرولين الى الداخل وأنا أسمع لهاثها يتبعني:
- لاتنكر . لا تنكر أيّ شيء . دع الإنكار لأنك لاتقدر عليه.
أضاءت الصالة وأسرعنا نحو غرفة الطعام حيث إتفقنا أن يكون النزاع فيها. بدأت تدور ، حالما صرنا هناك ، حول الكرسي الذي إنكمشت جالسا عليه ،شاحبة الوجه لامعة العينين :
- وكل ذلك ، هل تعلم لماذا ؟ وهل تعلم أين تكمن العلة التي تجهل وجودها في نفسك.. نفسك التي تعتقد ، وأنت في هذا العمر ، بأنها نفس قوية من تلقاء ذاتها ولم تتأثر بأي تأثير مني أو من غيري. وهذا والله عجيب ، عجيب جدا إذا اردت أن نتصارح.
نزعت معطفها ورمته بعنف على كرسي ترجرج وعاد الى موضعه ! ولم أقفز للإمساك به لئلا يحدث ما لاتحمد عقباه ، وكان عليّ وعليها أن تتحمل في ليلة الحسم هذه ساعات من النزاع الكلامي يشابه مواء القطط الحاد :
- وكل ذلك ضمن سلسلة .. سلسلة مترابطة طبعا من الأعمال التي رصدتها جيدا وبدقة . لم أفعل ذلك عن عمد. أنا أرقى من هذه التصرفات كما تعرف. لقد وقعت أمام بصري فرأيتها. هذا هو كل شيء . وقعت كل تلك الأمور أمامي و أنت لا تحس ، لاتحس أبدا لأنك مشغول بأمورك التي لا أدري ، بعد كل هذه السنين ، كيف أصفها ولا كيف أبررها. إسمع ، أنظر إليّ ألا تراني أحدثك؟! أنظر إليّ حين أحدثك عن أشياء في غاية الأهمية . كلا.
ظنت أني أريد الكلام فرفعت يدها مشيرة اليّ أن أسكت :
- أول الأمر لم أفهم معنى إصرارك على الذهاب الى هذه الحفلة الثقيلة. نعم . صحيح أنه شريكك في المؤسسة ، ولكن ... تذكر من جعلك شريكا له. أجبني . من جعلك شريكا له ، أنت لا تملك أية قابلية عقلية ! أنا. أنا. أنا. وينقودي. و أنت تظن أن مواهبك الإدارية هي التي جعلته يقبل . تبا لك ولمواهبك الإدارية السخيفة.
فسألتها عما تعني. وقفت أمامي تمسك بطرف الكرسي وبيننا المائدة الصقيلة . بدت لطخ الزينة الحمراء والزرقاء غريبة على تلك الطلعة الكالحة الميتة :
- تسألني ؟!
إستدارت :
- يسألني عما أريد !
و امسكت بشمعدان الزجاج ذي الشمعتين وطوحت به الى جهة بعيدة فرنّت الغرفة بضجة لامثيل لها:
- يسألني أنا .. عما أريد ! كأني خادمته.. كأني عبدته المطيعة. كأني رهن إشارته متى ما شاء . يتلف شبابي ، يأخذ نقودي ، ويسألني عما أريد !
وإقتربت من النافذة فضربتها بيدها ضربة عنيفة خمنت أنها آلمتها :
- أريدك أن تدفع . تدفع عما عملته بي ، تدفع عن سنوات شبابي أيها العنّين.
رفعت نظري إليها مندهشا .
- لا تصرخ في وجهي . لاتصرخ . لا أطيق أن تصرخ في وجهي. أنت لا تنجب .. أنت لاتنجب. ألا تعلم ذلك ؟! وما يهمني أن تسمى عنّينا أم إسما آخر لا أعرفه ؟ فتش لنفسك عن الصفة التي تلائمك.
كنت على حق إذن . عرفت أنها ستصل الليلة الى قمة جنونية لم تصلها قبلا. لم يكن ذلك صعبا على كل حال ، ولذلك وجب أن يبدأ بالعمل. تظاهرت ، في طريق عودتنا ، أن سجائري نفدت فقطعت سيل كلامها ونزلت الى أقرب مقهى أعرفه. كان ذلك امرا محتوما ولامفر منه. خابر و أعطاهم الإسم والعنوان وقال لهم إن الحالة مستعجلة وخطيرة.
- .. حرمتني من كل شيء .. الحرية والشباب والحياة . حرمتني من الحياة الطبيعية وجعلتني أعيش عيشة الحشرات . عيشة الحشرات أقول لك . نأكل وننام ، نأكل وننام . ثم تأتي بعد ذلك.. لاتنظر إليّ بحقد هكذا .. أيها الحقود الكريه.
ثم ألقت بقفازيها الى طرف من الغرفة و بقيت تراقب سقوطهما:
- انت تحقد لأن نفسك سوداء ، و أنا لا أحب هذه النفوس . انا اشعر أني نقية ، صافية النفس بالقياس إليك. خذ مثلا هذه الليلة التي أفسدتها عليّ.
كانت أمامي مرة اخرى ، تقف ممسكة بالكرسي و المائدة اللامعة بيننا :
- .. أصررت على أن نذهب الى هذه الحفلة الملعونة ، لأنك كنت ناويا أن تثير أعصابي و أن تخرجني عن طوري فأخذت تمثل دورك السخيف الممجوج ، دور العاشق الموله بتلك العجوز.
أردت أن أصحح أقوالها.
- .. و أنا ماذا أفعل ، والسيد المحترم يظن نفسه كازانوفا ! يغزو قلوب النساء متى ما شاء له ذلك ، أيها المخبول ، أين سينتهي بك هذا الطريق؟ و .. إسمع .. لاتقاطعني .. أليس الأولى بك أن تهتم بي قليلا وتراعي مشاعري وتؤدي واجبك كزوج! نعم ، واجبك كزوج على الأقل . لا أكثر و لا أقل. الشيء البسيط الذي تطلبه الزوجة من الزوج..ألا يكون عنينا ، اعني أن يستطيع مساعدتها على الإنجاب هذا هو ببساطة كل شيء.
رفعت نظري إليها.
- .. قل لي ، أأنا مخطئة ؟ ها ..ها، أنت تسخر ، أليس كذلك ! تسخر مني . تسخر مني ! أيها التافه ، أنت تسخر مني ! أنت .. أنت.
كانت تصرخ صراخا لم أسمعه منها قبلا وهي ترفع رأسها فجاة الى السقف وتشير بذراعها اليسرى الى لا مكان. لقد تخيلت مسبقا حالها هذه. لاعتب عليه أو لوم إذ قام بعمله ذاك. ليس بإستطاعته أمام الإختيار ، إلا أن يدع الآخرين يموتون. لامناص من ذلك.
- و أنا التي قبلت بتواضع أن تعيش معه دون أن أطلب شيئا.. يا ربي الرحيم ، وها هو يطعنني من الخلف .. أخ !
أنّت كأنها طعنت حقيقة. ثم توقفت على جهة :
- .. يطعنني من الخلف .. لماذا ؟ بعد كل ما عملت له ؟ لماذا؟
وضربت المائدة بكفها عدة ضربات قوية . كانت تصرخ وشعرها الأسود المصبوغ ينتشر بإضطراب حول وجهها ، حين طرق الباب فجأة .
قفزت بخفة وركضت أفتحه دون إنتظار . كانا إثنين ، طويلين متيني البنيان. سألا عنها بعد أن تحققا من العنوان . أشار إليها . كانت تقف كأنها دمية ممزقة. حذّرهما منها. قال إنها تخفي سكينا في ملابسها. أسرعا و أحاطا بها ولويا ذراعها بشدة ، بقيت تتطلع بذعر إليّّ. دفعاها أمامهما فسارت تجرجر قدميها بينهما وتدير عينيها بيننا ملجومة اللسان.
وصلوا الباب فإبتعدت عنهم ووقفت وسط الصالة. كنت أغالب شيئا ما في نفسي يجعلني مسرورا .
عادت إليها قوتها حين أرادا إخراجها من الشقة. نفضت ذراعيها منهما بقوة ، لكنها لم تستطع الخلاص و إرتطم رأسها بالحائط القريب . ثم تشبثت بإطار الباب لحظات . بدا عليها كأنها فهمت. نظرت إليّ :
- ظننت أنك أرسلت لي أزهارا !
سحباها بعنف و أغلقا الباب بعد ان أعطاني أحدهما عنوان المشفى.
كنت أقف وسط الصالة الهادئة ، خافق القلب ، لا أنتظر شيئا. أكان عمله صائبا ؟ وكيف يمكنني أن أعرف حقا ؟


باريس 1984






رد مع اقتباس
إعلانـات تــجـــاريـــة

                            

قديم 23-09-2008, 04:03 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
سمره بس شقرا
عضو متألق
 
الصورة الرمزية سمره بس شقرا





 

الحالة
سمره بس شقرا غير متواجد حالياً


 

سمره بس شقرا عضو


 

افتراضي رد: جنون الغرابة من فنون القصة ( سلسلة غير متسلسلة ... ) ما راق لي ...

مشكور اخوي كل الشكر
سلسله رائعه جدا
سلمت اناملك الذهبي

اجمل تحيااتي!!







رد مع اقتباس
قديم 23-09-2008, 04:20 AM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
سمره بس شقرا
عضو متألق
 
الصورة الرمزية سمره بس شقرا





 

الحالة
سمره بس شقرا غير متواجد حالياً


 

سمره بس شقرا عضو


 

افتراضي رد: جنون الغرابة من فنون القصة ( سلسلة غير متسلسلة ... ) ما راق لي ...

مشكور اخوي
قصه رائعه بالفعل

سلمت ااناملك الذهبيه

اجمل تحيااتي!!







رد مع اقتباس
رد



أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




Des By a6lal.com

Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2008
 
تصميم .. الأطلآل ديزآين !!

LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52