*
وحيدا يمشي حآفيا ،لآ يؤنسه غير عصآه ،
يتعكز عليهآ وهو يقطع الطرقآت سآئرا بين
الأحياء وبسآتين النخيل الكثيفة ، متخطياً الأزقـــــة
سعياً إلى بيت أقـــــربآئه .
دخل أحد الأحيآء يسير بين أزقتها بهيئته المعتآدة ...
تغطي رأسه غترة مسدلة بدون عقآل ، ويكسو جسده ثوب
خشن بلون بني تركت أزرآره مفتوحة على فآنيلة بيضآء .
ترآقبه عيون الفتيآن وهو يمشي الهوينى بقآمة منتصبة ..
موليآ وجهه في اتجآه وآحد ، يقف لحظة يحرك رأسه يميناً
أو يساراً .. ثم يتآبع مشيه متجآوزا كتلة كآنت تقبع أمآمه
في الطريق ،
ومآكآد يفعل ذلك حتى توجه أحد الصبية نحو أقرآنه قائلا:
انظروا ... أنه يبتعد عن السيارة المتوقفة أمآمه .
ليس هذا فقط .. لقد توقفت أمآمه ذآت يوم فتنحى عني
وبآدرني بآلسلآم ...
وأنا رأيته عندمآ كآن يصآفح أحمد وهو يقول ( أهلا بولد الأجاويد)
وعندمآ سأله أحمد إن كآن قد عرفه قآل : ( وكيف لآ أعرفك أنت أحمد بن علي )
هذا الرجل يفعل هكذا من أجل أن يتصفح وجوه النساء ويغآزل بعضهن .
كنت في الطريق ذآت يوم عندمآ مرت به بعض النسوة فبآدر بالكلآم مع إحدآهن.
لآ يآ شبآب حرآم عليكم .. هذآ الرجل أعمى منذ أن كآن صغيرآ، ولكنه يعرف كل هذه الدروب
... أنه ابن هذه الأرض ...
لقد سألتُ وآلدي عنه ، وقد أدهشنـــي عندمآ قآل: أنه كـــآن يلعب معهم على الرغم من كونه أعمـــى
تقول أمــــي أنه كآن يدرس معهم القرآن في المعلم ( الكآتيب ) وكآن أعمــى أيضا.
أنآ لآ أصدق ولن أصدق أنه أعمــى ....
رآقبته ورأيت منه مآ لآ يستطيع أحد من المكفوفين فعله .. تعمدت وضع العقبآت في طريقه
ولكنه كآن دآئمى يتجآوزهآ .. أنه يقف ويفتح جزء بسيطاً من عينيه ثم يتآبع سيره..
كل فآقدي البصر يرفعون وجوههم الى الأعلى إلا هو ... لقد كذب على الجميع ..
ولآ زآل يكذب ..
/